محمد بن لطفي الصباغ

155

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

ولو كانوا يعلمون تأويله لم يخالفوا القسم الأول في ابتغاء التأويل وإذ قد ثبت أنّه غير معلوم التأويل لأحد فلا يجوز حمله على غير ما ذكرنا ] « 1 » . وممّا يؤيد أنّ الواو استئنافية لا عاطفة دلالة الاستقراء في القرآن ذلك أنه تعالى إذا نفى عن الخلق شيئا وأثبته لنفسه فقد دلّ الاستقراء - كما يقول الأستاذ الشنقيطي في « أضواء البيان » - [ أنه لا يكون له في ذلك الاثبات شريك كقوله تعالى قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ « 2 » . وقوله لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ « 3 » . وقوله كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 4 » . فالمطابق لذلك أن يكون قوله وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ معناه أنه لا يعلمه إلّا هو وحده كما قاله الخطابي وقال : لو كانت الواو في قوله وَالرَّاسِخُونَ للنسق - أي للعطف - لم يكن لقوله كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا فائدة . والقول بأنّ الوقف تام على قوله إِلَّا اللَّهُ وأن قوله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ابتداء كلام هو قول جمهور العلماء للأدلة القرآنية التي ذكرنا . وممن قال بذلك عمر وابن عبّاس وعائشة وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وابن مسعود وأبي بن كعب وغيرهم كثير ] « 5 » . أنواع المحكم : المحكم درجات في وضوحه ، ومن أجل ذلك يتفاوت الناس في

--> ( 1 ) روضة الناظر 1 / 186 - 189 طبع مكتبة المعارف بالرياض سنة 1404 ه ( 1984 ) . ( 2 ) سورة النمل : 65 . ( 3 ) سورة الأعراف : 187 . ( 4 ) سورة القصص : 88 . ( 5 ) « أضواء البيان » 2 / 236 .